محمد بن جرير الطبري

360

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني بذلك سُمّا أسود ، فاكتفى بذكر " أسود " عن ذكر " السم " لمعرفة السامع معنى ما أراد بقوله : " سقيت أسود " . ويروى : ألا إنني سقيت أسود سالخا ( 1 ) وقد تقول العرب : " إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم ، أو إلى حاتم " ، ( 2 ) فتجتزئ بذكر الاسم من ذكر فعله ، إذا كان معروفا بشجاعة أو سخاء أو ما أشبه ذلك من الصفات ، ومنه قول الشاعر : يقولون جاهد يا جميل بغزوة . . . وإن جهادا طيئ وقتالها ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد ليهود بني إسرائيل : بئس الشيء يأمركم به إيمانكم ؛ إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله ،

--> ( 1 ) السالخ من الحيات : الأسود الشديد السواد ، وهو أقتل ما يكون إذا سلخ جلده في إبانه من كل عام . ( 2 ) هرم بن سنان ، صاحب زهير بن أبي سلمى ، وحاتم : هو الطائي الذي لا يخفى له ذكر . وأكثر هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 61 - 62 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 : 62 ، ومجالس ثعلب : 76 ، واللسان ( غزا ) ، ونسبه لجميل ، ولا أظنه إلا أخطأ ، لذكر جميل في البيت ، ولمشابهته لقول جميل : يقولون : جاهد يا جميل بغزوة ! . . . وأي جهاد غيرهن أريد ? ولكن البيت من شعر آخر ، لم أهتد إليه بعد البحث ، ويريد الأول : وإن الجهاد جهاد طيئ وقتالها ، فحذف واجتزأ .